فنون جميلة مواهب

أداء مميز , فرادة في الشخصية الفنية ..المبدع يوسف درويش

في لقاء خاص مع مجلة شام برس

كتبت الفنانة التشكيلية رغدة سعيد :

يوسف درويش من مدينة مصياف من عائلة فنية متواضعة, كان لوالده الفضل الأكبر في توريث الأبناء موهبة الرسم, وفي دعم ابنه لاحقاً فكان الأساس والتأسيس لها,  يُخبرنا فنانا الشاب قائلاً : “أنَّ والدي وفي زمنه, وأخصُّ أيام الفقر كان قد حوَّل البيت إلى معرض فني واستغل فراغ غرف البيت فلم يكن مكتظاً بالأثاث والأشياء الكثيرة إلَّا من احتوائه على مكانٍ للجلوس فقط يُقال له بلغة العامة (مدَّة عربية) على الأرض, وكان يبيع لوحات لمن يرغب بشرائها”, ورافقته بالتأكيد دعوات والدته حرزاً ودعماً وحباً لكل ما يتمناه يوسف في مشواره مع الفن.

وبالرغم من أنَّ يوسف لم يكن له محاولات في الرسم سابقاً. إلّا أنَّ الرسم كان بمثابة تحدي له فيما بعد. وكونه الصغير في العائلة وجميع إخوته درسوا الفنون باختصاصاتها المتعددة رافضين مساعدة يوسف, ومستمرين في رفضهم هذا لأن كلامهم بصراحة كان على حق على حدِّ تعبيره (لأنَّه من يريد دخول الكلية عليها من الأساس أن تكون رغبته القوية, وأن يكون على أتمِّ الاستعداد إن كان برسوماته وتدريباته المكثفة وحتى محبته للفن, أمَّا أن يقرر بوقت ضيق هذا من غير المعقول ولا يقبله عقل أو منطق. لكنني أخدت قراراً سريعاً بأن أقدم أوراقي لاختبارات القبول في الكلية قبل أسبوع من تلك الاختبارات, ونجحت في اجتيازها جميعها بإصرار وعزيمة.

ليدرس الفن في جامعة دمشق كلية الفنون الجميلة ويتخرج منها بدرجة جيد جداً.

وأقول دائماً الحمد لله كان هذا بفضل الله وبفضلهم حتى لو لم يمدُّوا يد العون لي, لأنهم لم يعلموا أنَّ كلامهم هذا أوقد داخلي تحدياً كبيراً قبلته على نفسي, جعلني أعتمد على نفسي باجتهادي وأحقق هدفي بجدارة عالية.

الفنان الشاب يوسف يستوحي أفكار لوحاته من الواقع, ويصوغها منه, ومن وجهة نظر شخصية بحتة. والواقع بشكل مباشر كما تحدَّث يوسف كان هو المنهل الرحب الذي استقى منه عناصر لوحاته ونظَّم فيها جزئياتها ليخرجها لنا كُلَّاً واحداً عبَّر من خلالها عن مرحلة الشباب التي انسحقت واستلبت في هذه الفترة الراهنة ليعتبرها أوَّل خطوة لتجسيد شخصية تعبر عن كل الاشياء التي تصادفنا أو التي عشناها في العشر سنوات مضت.

ويلاحظ المتلقي في لوحاته الفنية المنجزة بتقانات الحفر والطباعة وبلغة الأبيض والأسود والألوان شخوصاً قد سكنت في عوالمها الغرائبية مكاناً وزماناً تمردت وعانت وقاست صعوبات وأوجاع لتنفض عنها غبار التعب وأعطاها يوسف فسحة للأمل ومساحة للانطلاق ودافعاً للنهوض والاستمرار بروح الشباب المفعم بالحياة.

ويرى يوسف أنَّ حصيلة ما تعلَّمه هو أيضاً بداية جديدة لانطلاقة أقوى في عالم الأبيض والأسود ودرجاته حتى الألوان ودرجاتها, حيث أنَّ تعدد التقانات برأيه يعني تنوع الأعمال الفنية لا ارادياً, ويعني ذلك تنوعاً بسيطاً بالأسلوب الفني الذي يمكن تقديمه, لأن لكل تقانة احساساً فريداً وتصميماً خاصاً وهذا ممتع حقيقةً إن اكتفينا بالناحية العملية

 

 

أما عن مشروع تخرجه في قسم الحفر والطباعة (غرافيك)  فكان مرحلةً مهمةً وخطوة جريئة لأيّ طالب يدرس الفنون .. ليقدم فيها خلاصة تجاربه الشخصية و يواجه تقييماً من قبل دكاترة القسم, والذي يخلق عنده دافعاً أكبر ليقدم أفضل ما عنده وقد حاول اثبات أفكاره, وتجربته الفنية الخاصة, وأسلوبه المختلف عن باقي زملائه وبإصراره الدؤوب نال درجةً جيدةً جداً وقدَّم أعمالاً مميزة جديرة بالاهتمام و التقدير,  ويتابع قائلاً: “وهذا بالتأكيد يعطيني الحافز لتطوير أفكاري والاستمرار دون توقف من بين ما أنجزته لوحة نفذتها بوقت قصير أي قبل تخرجي بيوم واحد فقط , احتفظت بها الكلية كعمل مميز لها تأثيرٌ كبيرٌ عندي, وأتمنى أن تكون جميع أعمالي ذات تأثير وأخط هويتي الفنية المعروفة بإسمي.

ويختتم حواره مع مجلة شام برس ليضيف إثراءً جديداً يضاف إلى اثراءات مجلتنا فيقول “بكل تأكيد أيُّ انسان فنان لديه طموح واصرار لتحقيق طموحه, ومشروعي المستقبلي الذي كان “حلم طفولتي” هو إنشاء شركة دعاية واعلان, أتمنى من الله أن أحقق ما بدأت به وأن أبقى متابعاً بهذه الهمَّة فالنجاح لا يتوقف أبداً عند حد معين وليس التخرج هو نهاية الطريق بالعكس بداية طريق جديدة ” تتمنى مجلة شام برس التوفيق وتحقيق الأمنيات لك الفنان الشاب يوسف درويش.