مناقشة

المقال الثاني : الحياة بعد الحياة (تعقيب)

إن غرضنا الأساسي هو التأمل و التفكر بما يبرز لنا من حقائق و أحداث بنية أن يزيدنا الله علما  وفهما لأنفسنا، ويجب أن ندعوا الله أن يهدينا للصواب في تفكيرنا وتأملنا:

عندما نتحدث عن الأبحاث المجراة من قبل الدكتور “ريموند مودي”، علينا أن ندرك حقيقة أنها تتحدث عن الموت الظاهري و ليس الحقيقي  الذي لا عودة منه، وهي تشير بوضوح لاستمرار الوعي و الإدراك بشكل خارج عن الجسم المادي.

شاهد أيضاً الجزء الأول من المقال

و يقول الدكتور مصطفى محمود قد يكون هناك إشارات في القرآن تدلنا على استمرار الوعي بعد الموت ففي قوله تعالى نجد:
( وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أنفسكم ).

فتدلنا الآية القرأنية على خروج النفس الظالمة و ليس الروح بشكل استقبال من الملائكة و هذا الاستقبال سيكون حسب خلفية كل شخص إن كان من المؤمنين الصادقين أو من المتكبرين الظالمين ففي آية أخرى نجد قوله تعالى: (فأما إن كان من المقربين فروح و ريحان و جنة نعيم).

وهنا نجد نوع من الاستقبال يختلف عن استقبال الكافرين الظالمين و في آية أخرى نجد قوله تعالى (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ).

فهي توحي لنا باستمرار الوعي بعد موت آل فرعون يعيشون عذاب بعرض النار عليهم قبل إدخالها………..
فالإشارات واضحة على استمرار الوعي و الإدراك بعد الموت و هو المشابه لما مر به هؤلاء المرضى موضوع البحث.

وفي تجربة الخروج من الجسد للمنتحرين يقول الدكتور مودي :

(لقد قمت بالفعل بدراسة بعض الحالات التي تمت فيها محاولة انتحار و لقد اكتشفت أن جميع هذه الحالات ترتبط بشعور من الضيق و قد وصفت بأنها تجربة سيئة).

قالت إحدى السيدات :

( إذا أنت تركت الأرض بروح معذبة فستمضي إلى هناك أيضا بروح معذبة )
أي أن الصراعات التي دفعتهم للانتحار واجهوها هنالك أيضا لكن أكثر تعقيدا لأن في حالتهم تلك كانوا غير قادرين على أن يجدوا حلا لمشكلاتهم).

و قال بعض من مروا بهذه التجربة السيئة إنهم شعروا باستمرارهم في حالة الضياع لزمن طويل و إن هذا سيكون عقابهم على (كسر القواعد و مخالفتها) بمحاولتهم إنهاء حياتهم.

وفي هذا الصدد نجد حديث النبي صلى الله عليه و سلم الذي يتحدث عن استمرار عذاب المنتحر بعد موته و هو عكس ما ظنه المنتحر.

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من تردَّى من جبل فقتل نفسه، فهو في نار جهنم يتردَّى فيه خالداً مخلَّداً فيها أبداً، ومن تحسَّى سماً فقتل نفسه، فسمه في يده يتحسَّاه في نار جهنم خالداً مخلَّداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلَّداً فيها أبداً).

وفي كتاب الخروج من الجسد، يذكر فيه أن “أفلاطون” ذكر قصة القائد (را) الذي عانى من موت ظاهري في إحدى المعارك و أثناء تشييع الجنازة استيقظ (را) ليخبر بقصة أشبه بقصة هؤلاء المرضى.

وفي النهاية نرجوا من الله أن يكون قد وفقنا للصواب، ونرجوا من الله أن يكون وفقنا لعبادة التفكر والتأمل، وربما من الأفضل الآن أن نشتغل لما بعد الموت والحياة في سبيل الله، سآئلين الله أن يرزقنا عبادته على بصيرة تحررنا من الجهل و التخلف و التقليد الأعمى.