تقارير حول العالم

المليارديرة الصينية تشو كونفي … العصامية التي صعدت من القاع نحو القمة

مليارديرة صينية ، قصص أثرياء ، العصامية ، حول العالم ،

من الجيد ان نتعرف على قصص المشاهير العصاميين في هذا العالم الذين بدؤوا من الصفر وكوَنوا ثرواتهم بمجهودهم وكفاحهم للاستفادة من تجاربهم في ما ينفعنا في حياتنا ويمدنا بالدعم والحكمة والامل في تحقيق ما نصبو اليه في مستقبلنا , ومن هؤلاء المشاهير على سبيل المثال الاقتصادي الشهير وارن بافيت , ورائد المعلوماتية بيل غيتس , وأمانسيو أورتيغا مؤسس ازياء زارا الشهيرة وغيرهم كثيرون طبعا .

وعلى الصعيد النسائي يتبادر الى الذهن الاميركية اوبرا وينفري اشهر وانجح اعلامية على كوكب الارض التي عانت الكثير في مسيرة صعودها للوصول الى القمة والمجد والثروة , وعلى ضفة المحيط الهادي الاخرى توجد هناك شخصية نسائية عصامية من جمهورية الصين الشعبية , شقت طريقها ايضاً رغم الصعوبات التي اعترضتها حتى غدت اغنى سيدة على مستوى الصين والعالم , انها تشو كونفي مؤسسة شركة (لينز تكنولوجي) ومديرتها التنفيذية وهي شركة متخصصة في تصنيع وتطوير الشاشات الزجاجية المستخدمة في الهواتف الذكية واجهزة الكمبيوتر المحمولة لاشهر العلامات التجارية مثل شركة آبل وسامسونغ وغيرها , وسنستعرض في مقالتنا هذه ملخص عن حياتها ومسيرتها نحو النجاح .

ولدت تشو كونفي في بلدة صغيرة بإقليم هونان, لعائلة مكونة من اب وام و3 اولاد حيث كانت اصغر فرد في الاسرة , وقد عاشت طفولة صعبة حيث حرمت من حنان امها مبكراً والتي توفيت عندما كانت تشو في الخامسة , اما والدها فكان يعاني من فقدان البصر مما اقعده عن العمل , فاضطرت مع دراستها للعمل في سن صغيرة في مزرعة لتربية البط والخنازير ورعي المواشي , كل تلك الظروف المؤلمة اهلتها للتكيف مع قسوة الحياة , حتى اذا ما بلغت سنة الـ16 ومع اشتداد فقر عائلتها قررت ان تترك الدراسة وترحل الى جنوب الصين بحثاً عن العمل حيث حصلت على وظيفة في شركة متخصصة في صنع زجاج الساعات بمدينة شنتشن وكان المدخول مقبولا ويقدر ب1 دولار يومياً , وقد اثبتت جدارتها في العمل وتبوأت مركزاً قيادياً, لكن رغبتها في تكوين عملها الخاص جعلها تستقيل من عملها الحالي وهي في سن الـ22 .

وبما ادخرت من مال , قامت بافتتاح ورشتها الخاصة لتصنيع زجاج الساعات في شقتها الصغيرة ذات الغرف الثلاث , حيث دعمها وساعدها افراد اسرتها في هذا المشروع , ومع مضي الاعوام بات انتاج ورشتها يتحسن عبر تقديم نوعيات زجاج قليلة السمك وتتمتع بجودة عالية , مما حدا بالقائمين على شركة موتورولا الاميريكية المعروفة للتفكير في التعاقد معها من اجل انتاج  وتطوير شاشات زجاجية أكثر مقاومة وذات جودة أفضل لهواتفهم المحمولة بدلاً من الشاشات المصنوعة من البلاستيك والتي كانت شائعة في معظم الهواتف آنذاك , وقد تمكنت بالمثابرة والجد في عملها من التغلب على منافسيها والفوز بعقدها مع شركة موتورولا وكان هذا العقد نقلة نوعية في مسيرة نجاحها .

وقد استغلت تشو التطور الاقتصادي الذي شهدته الصين منذ اواخر القرن الماضي وبداية الالفية الجديدة , واسست شركتها (لينز تكنولوجي) مستفيدة من دعم الدولة لانشاء الشركات و المشاريع الاستثمارية  في مختلف المجالات , وقد تكللت شركتها بالنجاح عندما تعاقدت معها شركة آبل الاميريكية عام 2007 التي اطلقت هاتف آيفون الذكي ذي الشاشة الزجاجية التي تعمل باللمس والذي احدث زلزلاً في سوق الهواتف المحمولة , و كان هذا التعاقد هو ما عزز مكانة (لينز تكنولوجي) عالمياً حيث انهالت عليها التعاقدات من شركات المحمول العالمية المعروفة و جعل تشو سيدة اعمال لا يشق لها غبار بين كبار رجال الاعمال على مستوى العالم , وباتت في نظر الصينيين نموذجاً للعصامية الناجحة بكدها ومجهودها الخاص .

وتقدر ثروة تشو كونفي – التي تبلغ الآن 48 عاماً – نحو 10 مليار دولار وهي سعيدة بقيادة امبراطورية ناجحة ذات ارباح عظيمة , ومن اهم نصائحها لرواد الاعمال والطامحيين : اياك ان تتخلى عن مشروعك في منتصف الطريق،لانه لن تكون لديك الشجاعة للعودة والبدء مرة أخرى من القاع  وسوف تستسلم , فقط يمكننا أن ننجح عندما نستمر ..