خلف لسلف
تقارير

خلف لسلف

 

قست القلوب وتعاظم الطمع امتهنوا الذل وزخرفوه باسم الحاجة أي حاجة وقلبك مازال يخفق؟

الحاجة هي حاجة لإرادة العمل والكسب الحلال الممزوج بكد اليمين أطفال بعمر الورود سُلخ عنهم لحاء الطفولة وجلدهم كذب ذويهم عن الحاجة فكانوا عُرات حُفات ينهشهم الزمهرير وتستوقدهم الشمس حطباً بلهيبها
لم يتفتح الربيع بعد في أحلامهم قضّ السؤال عن الحاجة مضجع براءتهم وما إن يطئهم سؤالك حتى تصعقك الإجابة (قرش حياة في اليد خير من كرامة تصدأ من جوعي)
تتعدد الروايات عن دافعهم ولكن بأي ذنب قُتلت أحلامهم؟بأي عُذر سُلبوا حقائب المدرسة؟أي ثمن يُدفع لجسد طفل غزاه البرد والجوع فكان صوته وسيلة الكسب
وعن قصة ألم تحدث لنا طفل كانت الأرصفة ملاذه الأوحد لكسب لقمة عيشة هو وأمه في حين سرقت منه الحرب والده ومسكنه واحرقت جميع أوراقه الحكومية وكل ما يثبت وجوده كمواطن وعندما ضمته أشجار الحديقة في منطقة الكسوة جاءت الأوامر الحكومية (على حد قوله) وعادوا للعراء  حتى بلا سياج من أغصان تحميهم والآن يلتحفون خيمة تتقاذفها ظروف الطقس مع أخوته
وعن المدرسة قال أي مدرسة تدخل طالب لا يحمل ولا أي وثيقة تثبت من هو وليس فقط بأي صف .
هنا يقف السؤال أين الحملات التي قُرعت طبول ولادتها للتوعية لمثل هؤلاء لم يصلهم خبر ماقُدم من تسهيلات الالتحاق بالمدرسة والمراكز التي فُتحت لتكون الملاذ لهم ولكل من فقد منزله أما عن نظرة المارة لهذا الطفل أو لغيره كانت الإجابات تميل نحو البغض والإجماع على كونهم متسولون ليس لحاجة تدفعم ولا شح الموارد بل هي مهنة ومصدر رزقهم
أما عن المنعكسات النفسية للتسول على الأطفال بذاتهم كانت إجابة مختص اجتماعي تربوي :يفقد هؤلاء الأطفال اتزانهم الاجتماعي والنفسي فهم فقدوا البيئة الأساسية التي على كل طفل أن يترعرع بها ألا وهي بيئة الأسرة كما أنهم خرجوا من مضمار التعليم ليصبح كل منهم خطر بذاته باحتمال إصابته بأمراض اجتماعية من الأجواء المحيطة وهذا على حد سواء بالنسبة للأطفال المتسولون أو ممن شرعوا بالعمل في سن صغير بأعمال لا تتناسب مع أعمارهم وأجسادهم فكلا الحالتين يحمل أثار سلبية على الطفل والمجتمع فهنا لا يكمن الضرر بكونهم حالة سلبية وعالة فقط بل بالممارسات التي قد يتسبب بها هؤلاء من سرقة وقتل وأعمال تخريب وبعد الدراسة والملاحظة تبين أن غالبية الحالات نابعة عن علاقات أسرية مفككة تكثر في وقت الحروب والأزمات مستغلين الظرف

الحالات تكثر في مجتمعنا ولا سبيل لنا إلا البحث عن حل يُنهي هذه الظاهرة وغيرها من الأمراض المجتمعية