حول العالم منوعات

رحلة عمرة تنتهي في السجن … مأساة السيدة سعدية عبد السلام

قصص واقعية ، مصر،سوريا ، السعودية ، حماة ، الحج نالعمرة ،مخدرات ،تهريب ،قضايا ، خيانة ،

ما من شك بأن الاحسان للأخرين وتقديم يد المساعدة والعون لهم هو امر يستحق التقدير والاحترام تجاه ذلك المحسن الذي ساعد المحتاجين واغاثهم وقضى حوائجهم بالاضافة الى فوزه برضا رب العالمين , لكن الامر المثير للحزن والدهشة بل وللاسى .. هو ان يقدم شخص ما الاحسان او المساعدة ليس لوجه الله تعالى و بدافع من ضمير يقظ , بل ليكون هذا العمل الخَير عبارة عن غطاء لعمل دنس شرير , وخدعة ماكرة لتسهيل عمل اجرامي !!

قد يكون هذا الامر مؤلماً , لكنه للأسف يتكرر كثيراً في وقت باتت فيه نسبة كبيرة من البشر مجردين من الانسانية وغارقين اكثر في حب ذواتهم وتحقيق مصالحهم المادية دون ادنى اعتبار او رحمة تجاه الآخرين وقصتنا التالية مثال حقيقي على هذا الواقع المؤسف .

سعدية عبد السلام حماد العاصي, سيدة فقيرة تعيش في قرية درين في محافظة الدقهلية المصرية وتبلغ من العمر 75 عامأ , كغيرها من العجائز البسطاء – وكما نشاهد في كثير من الاعمال التلفزيونية – لو سألتها عن منتهى احلامها لاجابتك : اتمنى الستر وان ازور بيت الله الحرام , لكن ضيق الحال وغلاء المعيشة جعل حلمها هذا بعيد المنال , الا ان حلمها وبشكل مفاجئ صار قابلاً للتحقيق , عندما تبرع لها شخص يدعى عبد الله ويعمل بالجزارة ( لحام او قصاب بلغتنا المحلية) لأداء عمرة لانها سيدة تستحق كل خير ودون اي مقابل , سوى ان تقدم له معروفاً بسيطاً جداً : أن تحمل حقيبة صغيرة معها تحتوي على مجرد ملابس اثناء سفرها للسعودية  لشخص سينتظرها هناك .

ولانها طيبة القلب ولثقتها بأن الدنيا (لسا بخير) ورغبة منها في رد المعروف لهذا المحسن , فقد قبلت هذا الطلب عن طيب خاطر , لكنها لم تكن تدري ان صفاء نيتها سوف يكون وبالاً عليها فيما بعد .

فما ان وصلت الى مطار ينبع في  السعودية وبعد تفتيش متعلقات سفرها حتى القت سلطات المطار القبض عليها  في يوم 20 اذار الماضي، بتهمة تهريب كمية من الأقراص المخدرة المحظورة وتم احتجازها في احدى السجون بانتظار صدور حكم قد يصل الى الاعدام في مثل هذه القضايا .

وما ان وصلت هذه الاخبار السيئة الى ذويها , حتى اخطروا سلطات بلدهم بالامر للتحري والتحقيق وكشف الملابسات

حيث كشفت التحقيقات ان ذلك المحسن (المحتال) قد أخذ جوازات سفر نحو 10 مسنات اخريات من أهالي القرية حيث ادعى انه سيقوم بإنهاء إجراءات سفرهن لأداء العمرة هن أيضاً وعلى نفقته ، وكانت إحدهن تستعد للسفر فعلاً بعد أيام قليلة من القبض على السيدة سعدية .

لكن ولحسن الحظ ولان الله لا يريد بالسيدة سعدية اي سوء, فقد احتفظت ابنتها هدى محمد بتسجيل صوتي يبين أن الشخص الذي أهدى والدتها العمرة قد حضر إلى منزلهم لتسليمها الحقيبة وحاول إقناعها بأن محتوياتها لا تدعو للقلق , وهذا التسجيل هو ماحفز السلطات المصرية لتحري براءة سعدية من هذه الجريمة.

وقد تم رصد مكافأة  مالية كبيرة من أهالي المدينة لمن يدلي بمعلومة عن هذا المحتال، والذي تم القاء القبض عليه

بعد ايام قليلة في منطقة الجيزة حيث كان متوارياَ عن الانظار و قد اعترف بتورطه في تهريب مواد مخدرة الى السعودية بواسطة حيلة العمرة الانسانية للسيدات الفقيرات ..

وبنتيجة التحقيقات  ألقي القبض ايضاً على شريك له يدعى مصطفى مقيم في نفس المدينة، وكذلك على شقيقته وزوجها الذين كانا يساعدان المتهم في إنهاء إجراءات السفر للعمرة لبعض السيدات والذَين اكدا عدم علمهما بأمر الحقائب والحبوب المخدرة , لتثبت براءة السيدة سعدية من تهمة التهريب وليتم الافراج عنها بعد مرور 40 يوماً على احتجازها في السجون السعودية حيث عاشت اسوء كابوس ممكن ان تعيشه اي امرأة في مثل هذه الظروف .

وختاماً فنحن لا ندعو عبر هذه المقالة الى الامتناع عن فعل الخير والى النظر الى حال الدنيا والناس بمنظار متشائم وسوداوي , طبعاً لا زال هناك اشخاص طيبين وما زال حب الخير موجوداً في اعماقنا وان تفاوتت نسبه بين شخص وآخر , لكن وجب اخذ الحيطة والحذر واخذ العبرة من قصة السيدة سعدية صاحبة النوايا الطيبة.