محلية

رحيل اشهر (فوال) في مدينة حلب

فوال ، محلات حلب ، حلب القديمة ، فول حلبي ،تساقي ،فطور صباحي ، الطريقة الصحيحة لتتبيل الفول ،

لم يكن مغنياً صاحب صوت رخيم كإيقونة الغناء الاصيل صباح فخري , ولا ممثلاً قديراً شارك في اعمال عظيمة مثل الراحل عمر حجو او مخرجاً عظيماً وصل الى العالمية بأعماله مثل مصطفى العقاد , ولا كان رساماً شهيراً صاحب اسلوب مميز مثل لؤي كيالي ….. القائمة طبعاً ستطول لو عددَنا الاعلام المشاهير الذين ينحدرون من مدينة حلب , الا ان الشخص الذي سأتحدث عنه في هذه المقالة كان شخصاً عادياً بسيطاً لكنه بالتأكيد خلد في ضمير هذه المدينة الشهيرة من خلال الامانة والجودة التي عرفت عنه في تقديم واحدة من اهم الوجبات الغذائية المعروفة في بلدنا وهي الفول …. انه الحاج ابو عبدو الفوال (عبد الرزاق المصري) الذي رحل عن عالمنا صباح اليوم عن عمر ناهز الـ75 عاماً تاركاً ذكرى عطرة وسمعة ذهبية بين من عرفوه وعاصروه .

ولن ابالغ حين اقول ان اغلب سكان مدينة حلب – ان لم يكن جميعهم – قد كانوا من زبائنه  , فهو اشهر بائع للفول (فوال) في حلب و قد ورث هذه المهنة عن والده الذي عرف ايضاً بحج عبدو و قد افتتح والده محله عام 1902و يعتبر اقدم محل (او مطعم) فول في مدينة حلب , ويقع المحل في منطقة الجديِدة الاثرية ذات الطراز العمراني المميز على الطريق المختصر بين عدة احياء معروفة في مدينة حلب مثل باب الفرج والتلل والعزيزية والتي تعتبر مركز المدينة , وغدا هذا المحل نقطة علام معروفة قامت حولها العديد من المحلات والمطاعم فيما بعد .

وطبق الفول الشهير عند ابو عبدو الفوال يتكون  بشكل اساسي من الفول المسلوق في قصعة نحاسية تعرف بـ(جرة الفول) والثوم ، مضافاً اليه الفليفلة الحمراء المطحونة والكمون , وللزبون الحق في ان يطلب هذا الطبق مع الحمض او مع الطحينة ذات الطعمة المميزة الممزوجة بالحمص .

وهذه المكونات معروفة في جميع محلات الفول في حلب او غيرها من المدن , لكن ابو عبدو قد اسبغ على هذا الطبق طعماً مميزاً وشهياً جعل الزبائن تتقاطر على محله من كل مناطق حلب طلباً لهذا الطبق المدعوم بالخبز الطازج والبصل والبندورة وزيت الزيتون حسب الطلب , او طلب الفول (سفري) للزبائن الذين يريدون ان يتناولوا هذا الفول المميز خارج المحل .

وفي محل حج عبدو يحق للزبون ان يطلب ملئ صحنه بالفول مرة اخرى، في حال عدم الاكتفاء بصحن واحد عادي، او مايسمى بتصليح الصحن وكان حج عبدو يقوم بذلك مجاناً، وهذا ما ساهم في شيوع صيته , ثم اصبح يأخذ رسماً بسيطاً على ذلك , فالزبون دائما عند حج عبدو مدلل ويجب اكرامه.

وعلى الرغم من الظروف الاليمة التي تمر بها بلادنا بجميع مدنها ومن ضمنها حلب والتي ادت الى توقف محل ابو عبدو الفوال , الا انه ومع عودة الاستقرار الى حلب , عاد ابو عبدو من جديد لتقديم فوله الشهير وقد غذا لمحله 3 فروع في مدينة حلب وآخر في مدينة اللاذقية .

رحم الله ابو عبدو الفوال ذلك الرجل الهادئ المحترم الذي عمل بمنتهى الامانة واجاد في مهنته لاكثر من نصف قرن حتى استحق لقب (اشهر فوال في مدينة حلب) .