مناقشة

سلسلة مقالات العلم و الإيمان : المستقبل

لا شك أن كل واحد يجلس ليفكر بمستقبله و كيف سيكون و كيف ستؤول أموره و بما أننا الآن نجتمع سوية على هذا المقال سنفكر بما سيؤول عليه مستقبلنا فالمستقبل لن يأتي من الفراغ لأنه موجود بأحشاء اللحظة الراهنة مثله مثل الجنين  الذي كتبت قصته داخل الخلية الملقحة فالمستقبل يمكن أن يتعرف عليه باستقراء الشواهد و دراسة الإحتمالات

مثل التنبؤ بكسوف الشمس و معاد وصول مذنب هالي و قياس الضغط و الحرارة و الأمطار و هذه الأمور تختلف كليا عن الغيب المحظور عالم الملائكة و الملكوت أما أحداث دنيانا أعطانا الله الشواهد و العلوم التي نستطيع عبرها بالتنبؤ .
حتى يوم القيامة ليس غيب إلا بتوقيت اللحظة فالله يقول لسيدنا موسى ( إن الساعة آتية أكاد أخفيها ) بدليل أن القيامة لها علاماتها الصغرى و الكبرى و لم تقتصر قدرة التنبؤ على الإنسان بل شملت الحيوانات كالنمل و الأسماك و الأحصنة التي تستطيع التنبؤ بالزلازل  و لكن السؤال هل يمكن التنبؤ بمستقبل الإنسانية خاصة أنها ابتدأت بالعصر الحجري إلى يومنا هذا عصر البيولوجيا الجزيئية و النانوية فهذه القفزات العظيمة بحياة الإنسان  التي جعلت من سفر عدة كيلو مترات كانت تأخذ عدة أيام لتأخذ الآن بضع دقائق و التي جعلت من الإنسان يسمع أعماق النجوم و عمق المحيطات و التي جعلته يرى على بعد 2000 مليون ميل و يستولد سلالات جديدة من الكائنات هذه القفزات خلقت للإنسان حريات كبيرة جدا لكن سيكون ثمن هذه الحريات كبير جدا ملائما لحجمها ..
و لفهم هذا الثمن نجد أن الله قال لنبيه ( و إنك لعلى خلق عظيم ) فالعلم برئ مما تقوم به يد البشر التي لازالت تسعى لخلق القنبلة الهيدروجينية و الذرية ساعية لإرهاب بعضها بعضا فالتشديد على كلمة أخلاق جاء من خطورة الكلمة فالعلم يمكن تحصيله و لكن الصعب أن يكون على خلق يكبح طمعه .
فمستقبل إنسانيتنا سيتوقف أولا و أخيرا على مدى إهتمامنا بالأخلاق و حرصنا عليها صدقا لا نفاقا و تطبيقا لا كلاما.