فنية

قناة لنا والألق الدرامي / تمّام أسامة العلي

من فترة وجيزة بدأت قناة لنا بعد انطلاق بثها على النايلسات بعرض مسلسلات قديمة الإنتاج ، والجدير بالذكر أنه من المهم حقاً تذكير الكثير من الجهات بالدراما السورية العريقة ، عندما لم  يكن هناك دراما في الوطن العربي كانت سورية السباقة إلى ذلك إلى جانب الدراما المصرية أيضاً  ، وقامت سورية بتصدير نجوم ذات أسماء كبيرة للوسط الفني العربي بعد أن بدأت علامات نجوميتهم تظهر على يد مخرجين سوريين ، وهكذا بدأ نجوم سورية بنقل النجومية للممثلين من بلدان أخرى عبر مايسمى بالثنائيات لأداء دور البطولة ، في إحدى المسلسلات كان البطل سوري إلى جانب ممثلة من بلد آخر بدأت بحصد نجومية نجمنا ، وكما يقولون ” تصعد على كتافه” وفي مسلسل آخر كانت البطلة سورية والبطل من بلد آخر يحصد نجوميتها وأرضيتها المهنية ومعرفتها، وهذا الشيء ليس بالغلط بل هذا هو الصواب نقل المعرفة من بلد إلى أخر ، لكن عندما بدأت بعض المحطات والجهات بتهميش الدراما السورية وعدم الرغبة بشراء وعرض المسلسلات على قنواتها ، إلا إذا كانت مشتركة وأحد الأبطال من بلد عربي آخر غير سورية ، هنا أصبحت المشكلة مشكلة تاريخ و حرفة دفع عليها فنانين سوريين عمرهم وصحتهم لحتى تألقت وصدرت تلك الإنجارات التي أصبحت مضرب مثل على صعيد الوطن العربي ، ولولا هذا التهميش لوصلت للعالمية لكن للأسف الهجوم الذي تعرضت له الدراما جعلتها تتراجع وتقلل من مستواها الفني ، لكن الشيء الذي جعلني أكتب هذا المقال هو حلاوة قناة لنا ومحاولاتها لتذكير العالم من نحن ومن هي الدراما السورية ، ومن هم نجومها .

كم اشتقنا لرؤية دراما  ذات هوية وسفر جواز سوريّ خالص إلى قلوبنا ، بعيداً عن ماسموه بالدراما العربية المشتركة التي بدأت تأخذ منحى بعيد عن درامانا ومجتمعنا السوريّ ، اشتقنا لأيام زمان البساطة في تقديم القصة والشخصيات ، اشتقنا لتلك الدراما التي لامست قلوبنا ومجتمعنا ، وقصت حكايا جميلة من مجتمعنا ، كم اشتقنا لرؤية فنانين عظماء في مسلسلات اعتدنا عليها ، تربينا على فنهِم اعتدنا على حكاياهم .
وكما أقدمت قناة لنا بخطوة نحو شراء المسلسلات حديثة الإنتاج  ، منذ فترة نشر المكتب الإعلامي لقناة لنا بشراءها  مسلسل سايكو إنتاج زوى والأمل للإنتاج الفني للنجمة أمل سهيل عرفة الغنية عن التعريف بعد أن تم تأجيل عرضه لموسمين رمضانين لكن عرفة لم تنكر أنه تم تقديم عروض لها لكنها غير راضية بأن تجعل تلك الجهات تصطاد بالماء العكر ، لذلك فضلت تأجيل عرضه لحين تأتي تلك الفرصة المنتظرة، ولقد جاءت الفرصة على يد قناة لنا السورية التي بدأت ترسم شعبيتها نحو العالمية بأيدي سورية ، تقدر طعم الفن الأصيل .
ولقد بدأت قناة لنا ببث العديد من البرامج الإعلامية والتلفزيونية البدائية ، ومع تقدم الأيام بدأت برامجها بالتألق والسير نحو  الاحترافية في العمل  ، ومن بين البرامج التي  أنتجتها القناة  برنامج فيه أمل قدمته الأستاذة  أمل عرفة ، حيث استضافت أمل في برنامجها قامات فنية ترفع لها القبعات ، و بثت برنامج أخر أيضاً تحت مسمى (لنا مع رابعة ) قدمته الإعلامية اللبنانية رابعة الزيات واستضافت العديد من الأسماء التي كان لها تأثيراً في المجتمع السوري والعربي ، وما زالت تقدم برامج تلفزيونية جميلة وجمالها يكمن في قربها من الجمهور على الرغم من انخفاض المستوى الإنتاجي لها أو غياب الاحتراف في تقديمها وإنتاجها ، ونتمنى  لها كل التوفيق في كافة الأصعدة فهي في نهاية المطاف تمثل الجمهور السوري والعربي أيضاً .
و اليوم يمكننا القول أن أول الغيث قطرة ، بعد بدأ بث قناة لنا الجديدة التي دخلت بيت كل سوريّ ، بدأت علامات شهرتها ومحبة الناس لها وقدرتها على إعادة شيء من ذلك الفن الأصيل الخالص بالحبّ والإيمان بالمهنة والحرفة ، ونتمنى أن تنتقل العدوى إلى العديد من المستثمرين السوريين وافتتاح العشرات من القنوات السورية الخالصة بالحب لهذه المهنة ، وفتح شركات إنتاج تعنى برفع المستوى الدرامي والتقني في هذا الفن ، الذي كان في إحدى الفترات  مثل ” نار على علم ” .
الدراما السورية موجودة وحاضرة في كل الأزمنة وفقدانها لبعض من الألق لايعني انكسارها ونسيانها ، فلكل حصان كبوة وهذه الأزمة هي كبوتنا في الدراما السورية.
أتمنى أن  نعمل على إيجاد حلول لننهض بها بعيداً عن النداوات والمؤتمرات التي مازالت  كالحبر على الورق لا جدوى لها دون الأفعال.