تقارير محلية

مبرمجوا الحاسوب السوريون …براعم واعدة في الواقع الاقتصادي الصعب

تقارير ،برمجة ،مشاريع ، دعم ، سوريا ، الجمعية السورية للمعلوماتية ،مبرمجين سوريين ، ict ,

مما لا شك فيه ان الازمة التي يعاني منها بلدنا الحبيب قدر تركت اثاراً مؤلمة وخسائر فادحة على كافة الاصعدة , لكن اهم خسارة تمثلت في العناصر البشرية الشابة الذي يتمتع بها مجتمعنا المصنف عالمياً على انه مجتمع فتي ذو نسبة شباب مرتفعة , وكانت هذه الخسارة بسبب الاعمال الارهابية التي ازهقت العديد من الارواح الطاهرة في مختلف المدن السورية , بالاضافة الى نزوح وهرب اعداد كبيرة من الشبان الذين من ضمنهم حملة شهادات ومتخصصون  في مجالات هامة كالطب والهندسة والاقتصاد وغيرها من فروع العلوم .

وعلى الرغم من الظروف المعيشية الصعبة , وارتفاع نسبة البطالة , والواقع المرير الذي لم يعد يخفى على احد , وبريق السفر الى اي بلد والذي ما فتئ يداعب مخيلة العديد من الشباب , الا انه ثمة من اختار البقاء في وطننا الغالي ومحاولة نحت الصخر بكلتا يديه للوصول الى النجاح , ومن بين اولئك الشباب الواعد تبرز لنا فئة المبرمجين المتخصصين في مجالات الحاسوب .

وهي فئة لا تنقصها الكفائة ولا القدرة على الابداع والابتكار , والاهم من ذلك فهي دائما ترى نصف الكأس المملوء وليش الفارغ ومتفائلة بمستقبل افضل مع انعقاد الامال بنهاية المحنة التي تعاني منها سورية .

بعض اولئك الشباب يعمل بشكل مستقل على مبدأ (فري لانسر) او العمل المستقل بدون اي ارتباط وحسب الطلب وهو مبدأ بات شائعاً  في انحاء العالم , والبعض الآخر قام بتأسيس مشاريع وشركات ناشئة قائمة على افكار واعدة , وهناك جهات ترعى مثل هذه المشاريع مثل الامانة السورية للتنمية و مؤسسة ICT الحاضنة للمشروعات التي تديرها الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية وغيرها , وجميعها مدعومة من الدولة .

من بين تلك المشاريع البرمجية الواعدة , شركة (مايند زون) وهي منصة غير ربحية تقدم دوراتٍ مجانيةٍ في مجالات علمية واكاديمية وعملية عبر الانترنت , وفكرة الشركة جاءت بعد ان لاحظ المؤسسون ان الدورات التعليمية المتوافرة على الإنترنت باللغة العربية قليلة جداً وذات محتوى فقير , فتم انشاء هذه المنصة التي تهدف لمد يد العون للعديد من الطلبة السوريين لتعزيز خبراتهم التعليمية , ويستفيد من هذه المنصة حالياً اكثر من 5 آلاف طالب , ولكن تخطط الشركة لتحقيق بعض الاباح عبر التخطيط لتقديم عروض رعاية في الدورات الدراسية للمؤسسات والشركات .

وهناك ايضاً شركة (مجيب) وهي مشروع طموح يعمل على برنامج دردشة صممه طلاب مهوبون ويتم تسويقه للشركات الصغيرة والناشئة.ويساعد البرنامج على الإجابة عن أسئلة العملاء المحتملين لهذه الشركات على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك , ويقدر القائمين على هذا المشروع ارباحه الشهرية بما يعادل 250000 ليرة سورية وهناك خطط للتوسع .

وهناك بعض المشاريع المنفردة قام بها مبرمجون شباب بمفردهم كما هو الحال مع المبرمج انس.س من دمشق وهو من رواد الاعمال الشباب ايضاً ويعمل على اطلاق خدمة توصيل طلبات التسوق والبقالة عبر الإنترنت.

لكن بالرغم من بريق الامل الواعد لهذه المشاريع , فلا يزال في طريقها نحو النجاح التام عقبات ومشكلات قد تصَعب أو تؤخر بلوغها الاهداف المرجوة وهي صعوبات قد لا نجدها في بلدان اخرى وهذا راجع بالطبع للظروف التي يمر بها بلدنا, ولعل اهم هذه المشاكل يكمن في الدعم المادي , فعلى الرغم من الدعم الذي تتلقاه هذه المشاريع من الجهات الراعية الا انها بحاجة الى استثمار مالي كبير لتتمكن من التوسع والمنافسة بقوة مع مثيلاتها في دول اخرى وليس فقط على المستوى المحلي , وهو امر قد يكون تحقيقه ليس صعباً في دول مثل اميركا و دول الاتحاد الاوروبي والصين وحتى في الهند وماليزيا , كذلك تأتي مشاكل الانترنت في سورية التي تعاني من الانقطاع او البطئ بشكل متكرر لتضيف المزيد من الصعوبة امام تقدم مثل تلك المشاريع وهي التي تعتمد في نجاحها على الانترنت والتواصل بشكل كبير , ولا ننسى ايضاً عقبات اخرى مثل انقطاع وتقنين الكهرباء في العديد من المدن السورية , بالاضافة الى بعض المشاكل البيروقراطية ومشاكل في الترويج والدعاية.

وقد لعب البعض على وتر الواقع الاقتصادي الصعب الذي تعاني منه سورية , فعمل على استغلال فئة المبرمجين الشباب السوريين ابشع استغلال , كما فعلت بعض الشركات الموجودة خارج حدود سورية و التي لاحظت ضعف الرواتب الشهرية مقارنة بغيرها من الدول و توفر الكفاءات السورية الرخيصة وقامت – لتقليل النفقات وتحقيق المكاسب – بجعل فريقها الخاص بالمحتوى والبرمجة والتصميم موجوداً ضمن سورية (حيث تتواصل مع هذا الفريق عبر الانترنت) ووظفت مبرمجين شباب للعمل لديها بدون عقود رسمية مثبتة وبشروط عمل ظالمة ومن دون مراعاة لحقوق الموظفين حيث لا يتم تسجيلهم في التأمينات الاجتماعية وفي الغالب لا يمنحون اجازات عمل سواء اسبوعية او سنوية , وبات هذا الامر يتكرر ليس فقط في سورية ولكن ايضا في دول تعاني من ازامات اقتصادية خانقة مثل السودان ومصر , مما يستدعي مزيداً من المراقبة والتحقق لحماية المبرمجين من الاستغلال الجائر .

وفي الختام , فمع عودة الاستقرار للعديد من المناطق السورية , فقد بدأ الاقتصاد يشهد بوادر تحسن عبر كافة فعالياته , ولا يقل القطاع التكنولوجي اهمية عن بقية القطاعات الاقتصادية الاخرى , لذلك نرجو لاعمال وشركات البرمجة المحلية مزيداً من التطور , واقبالاً اكثر على الاستثمار فيها لتغدو البراعم الناشئة اقوى وانجح واقدر على الابتكار والابداع والمنافسة ورفد الاقتصاد الوطني اكثر واكثر …